السيد هاشم البحراني

166

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

* وهذا قول كل من : الواقدي وابن جرير الطبري وصاحب كتاب الإستيعاب أبو عمر ابن عبد البر ( 1 ) ، ومحمد ابن المنذر وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وأبو حازم المدني والكلبي وابن إسحاق ( 2 ) . وأبو جعفر الإسكافي وشيوخ المعتزلة كافة ( 3 ) . والثعلبي في قول تعالى : * ( السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) * قال : وهو قول ابن عباس وجابر وزيد ومحمد بن المنكدر وربيعة المرائي ( 4 ) . * خامسا : أننا لو سلمنا جدلا صحة ما قيل : إن أبا بكر أول من أسلم ، فإنه يحمل على إنه آمن بما آمن به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) . ولذا نجد أن الله لم يصف هارون وزير موسى ( عليه السلام ) بأنه أول من آمن بموسى ورسالته بل وصف السحرة بذلك ، قال تعالى : * ( قالوا لا ضير أنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) * ( 5 ) . وعلي بمنزلة هارون إلا النبوة كما يأتي . هذا ، ويمكن أن يقال : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقال عنه أول من أسلم وآمن ، وذلك لأنه لم يكن مشركا بالله حتى نقول أنه أسلم وآمن من بعد إشراكه ، فكذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فبإجماع الأمة إنه لم يسجد لصنم ، فهو صلوات الله عليه لم يشرك بالله طرفة عين أبدا حتى يحتاج إلى أن يسلم ، أو يكون أول من أسلم وهذا مذهب أكثر الناس : * قال المسعودي : ذهب كثير من الناس إلى أنه [ علي بن أبي طالب ] لم يشرك بالله شيئا فيستأنف الإسلام ، بل كان تابعا للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله مقتديا به وبلغ وهو على ذلك ، وأن الله عصمه وسدده ووفقه لتبعيته لنبيه ( عليه السلام ) لأنهما كانا غير مضطرين ولا مجبورين على فعل الطاعات ، بل مختارين قادرين ، فاختارا طاعة الرب وموافقة أمره واجتناب منهياته ( 6 ) . ونحوه عن المقريزي كما تقدم . وتقدم قول البلاذري وابن كثير : قال الزهري وسليمان بن يسار وعمران ابن أبي أنس وعروة بن الزبير : أول من أسلم زيد بن حارثة ، وكان هو وعلي يلزمان النبي . . ويرصدانه ( 7 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج : 1 / 30 خطبة 1 ذيل القول في نسب الأمير الخطبة . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 57 ذكر الخبر عما كان من أمر النبي عند ابتداء الله بإرسال جبرائيل ، والكامل في التاريخ : 1 / 484 ذكر الاختلاف في أول من أسلم . ( 3 ) شرح النهج : 13 / 224 خطبة 238 إسلام أبي بكر وعلي الخطبة و 4 / 122 الخطبة 56 . ( 4 ) الفصول المهمة : 31 تربية النبي ص ) له . ( 5 ) الشعراء : 50 - 51 . ( 6 ) مروج الذهب : 2 / 276 - 278 ذكر مبعثه ص ) وما جاء في ذلك إلى هجرته . ( 7 ) الكامل في التاريخ : 1 / 485 ذكر الاختلاف في أول من أسلم .